عبد الملك الجويني
480
نهاية المطلب في دراية المذهب
وأبعد بعضُ الأصحاب ، فأثبت اليد لهما ( 1 ) . 4164 - وهذه الأحوال حقها أن تؤخذ من العاداتِ ؛ إذ ليس فيها توقيفاتٌ شرعية ، ولا يخفى أن الرّاكب هو الذي يعد مستولياً على الدابة ، دون المتعلَّقِ باللجام ، وكذلك القول في لابس الثوب [ وجاذبه ] ( 2 ) . 4165 - ثم لما ذكر الشافعي معتبرهُ في الجدارِ ، وأوضح أن الرجوع إلى اتصال البنيان كما وصفناه ، قال : فإن لم يكن ، فالجدار مقر على اليدين ، واعتبار تقريره على اليدين أوْلى من كل ما يتخيل بعده ، سوى اتصال الرّصف والترصيع ، وعدَّه ممّا لا يعتبر ، مما قد يُخيل . وأشارَ إلى خلاف العلماء ، قال : " لا أنظر إلى من إليه الخوارج والدواخل وأنصافُ اللَّبن ومعاقدِ القُمط " والقُمُط جمع القِماط ، وهو الحبل . وأراد بالدواخل والخوارج الكتابةَ بالجص والآجر ، إذا كان على أحدِ وجهي الجدار كتابة ، فلا تعويل عليها ، وكذلك إذا كان على أحد وجهي الجدار تزويقاتٌ أو طبقات تزين الجدار ، وأراد بأنصاف اللبن أن الجدار لو كان متخذاً من اللبناتِ المقطعة ، وكان الوجوه إلى أحد الجانبين والجوانب المكسرة من الجانب الآخر ، فلا احتفال بشيء من هذا . ومعاقد القمُط يظهر في الستر بين السطوح [ والمتخذ من القصب والحُصر ] ( 3 ) وغيرهما ، فقد يشد عليها خشبة مستطيلة ومعترضة بالحبال ، وقد يُظن أن [ الباني ] ( 4 ) لها [ لا ] ( 5 ) يجعل وجه العقد والخشب في جانب نفسه ، ويجعل
--> ( 1 ) وصف إمام الحرمين من أثبت اليد لهما ، بالخَوَر والجهل بمآخذ المذهب ، وذلك في كتابه ( الدرّة المضية ) . ( 2 ) هنا رسمها بالحاء والدال المهملتين ، والباء الموحدة . فلعل هذا يرجح اختيارنا ، ولم نجد عند الرافعي في الفتح ، ولا النووي في الروضة ، ولا الغزالي في الوسيط ، ولا في حواشي التحفة - لم نجد ما نرجح به لفظاً آخر غير ما اخترناه . ( 3 ) في الأصل : " بين السطوح والحطر " وفيه تصحيف وسقط . وما أثبتناه اختيار منا على ضوء المعنى مع الاستعانة بكلام الرافعي في فتح العزيز : 10 / 333 . ( 4 ) في الأصل : الثاني . ( 5 ) زيادة من المحقق ، على ضوء السياق .